السيد علي الطباطبائي
13
رياض المسائل ( ط . ق )
المجلس [ يجب أن يقتصر الوكيل في تصرفاته على ما عينه الموكل ] ويجب أن يقتصر الوكيل في تصرفاته على ما عينه الموكل أو ما يشهد العادة بالإذن مع اطرادها أو دلالة القرائن كما لو أذن بالبيع بقدر نسيئة فباع نقدا به أو بأزيد إلا أن يكون له غرض في التعيين ولو على الاحتمال ولا يجوز التعدي حينئذ إلا أن يكون احتمالا نادرا بلا خلاف في شيء من ذلك ولا إشكال إلا فيما حكموا به من صحة المعاملة مع المخالفة حيث جازت له بدلالة القرائن أو اطراد العادة مع ضمان العين لو عين لها محلا تباع فيه فعدل إلى آخر فباعها فيه فإن صحة المعاملة حينئذ مع الضمان مما لا يجتمعان فإن المخالفة لو أثرت في الضمان من حيث عدم الإذن لأثرت في فساد المعاملة أيضا لاتحاد الحيثية والإذن المفهوم من العادة لو صححت المعاملة من حيث الإذن لأثرت في نفي الضمان البتة لاتحاد الحيثية كذا قيل ويمكن الذب عنه بأن الإذن المفهوم غايته الدلالة على صحة المعاملة خاصة دون نقل العين عن مواردها المعينة ولا تلازم بينهما بالبديهة فإن الإذن المفهوم ليس إلا من حيث الأولوية ولا تحصل إلا حين جريان المعاملة لا قبله إذ منشأ الأولوية ليس إلا زيادة الثمن عما عينه وهي قبل المعاملة غير حاصلة وحينئذ فيكون اليد عادية عليها ضمان ما أخذته بمقتضى الرواية وبما ذكرناه يظهر عدم الفرق في الحكمين بين كون محل المعين سوقا فعدل إلى سوق آخر أو بلدة معينة عدل عنها إلى أخرى فالحكم بالضمان في الثاني دون الأول كما عن التذكرة حجته غير واضحة لاشتراكهما في مقتضى الضمان وإن زاد سببه في الثاني دون الأول لما فيه من تعريض المال للتلف بالسفر الذي هو مظنة الآفة غالبا وهذا الفرق لا يؤثر في نفي الضمان عن الأول بل فائدته تأكيد وجه الضمان في الثاني ومما ذكرنا يظهر وجه الدفع عما أورد على التذكرة من عدم الفرق بين المقامين الذين فرق بينهما بالكلية فإن طريق الفرق كما عرفت واضحة فلا وجه للإيراد بما ذكره بل الذي ينبغي إيراده عليه هو ما قدمنا إليه الإشارة ولو عمم الوكالة صح إذا خصها من وجه مال أو غيره بلا خلاف في الظاهر وبه صرح في التنقيح وكذا إذا لم يخصه بوجه كما إذا وكله في كل قليل وكثير مما له فعله على الأقوى وفاقا للنهاية والمفيد والحلي وضى والديلمي وعامة المتأخرين عدا قليل منهم يأتي ذكره لأن كل فعل من الأفعال التي تدخله النيابة يصح التوكيل فيه بالنصوصية والاندراج تحت أشخاص معينة فجاز أن يندرج تحت العموم لتناوله الجزئيات على السوية خلافا للخلاف والمبسوط وتبعه الماتن في الشرائع وفخر المحققين كما حكي لأن فيه غررا عظيما لأنه ربما ألزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء وما يؤدي إلى ذهاب ماله كأن يزوجه بأربع حرائر ثم يطلقهن قبل الدخول فيلزمه نصف مهورهن ثم يزوجه بأربع حرائر أخر وهكذا أو يشتري له من الأرضين والعقارات وغيرها ما لا يحتاج إليه وهو غرر عظيم فما يؤدي إليه باطل ويندفع ذلك بالاتفاق على إناطة تصرفات الوكيل بالمصلحة كان الموكل فيه خاصا أم عاما من وجه أم مطلقا فيمضي تصرفاته معها إلا ما يقتضيه الإقرار بمال أو ما يوجب حدا أو تعزيرا فلا وكالة فيه وفاقا للأكثر كالشيخين والتقي وابني حمزة وزهرة والفاضل المقداد في التنقيح قال إما لأنه لا تدخله النيابة لاختصاص حكمه بالمتكلم إذا نبأ عن نفسه كما قال ص إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وعلى غيرهم لا أو لأنه خلاف المصلحة المشترطة في تعميم الوكالة هذا كله إذا لم يصرح له بالإقرار عنه أما مع التصريح به فقال في الخلاف يصح إقراره ويلزم الموكل بالمقر به إذا كان معلوما وبتفسيره إذا كان مجهولا محتجا بعدم المانع منه والأصل جوازه مضافا إلى عموم المؤمنون عند شروطهم وهذا شرط أنه يلتزم ما يقر به الوكيل وفي الجميع نظر سيما الأصل لعدم الدليل عليه مع معارضته بأصالة البراءة وكذا عموم لزوم الوفاء بالشرط لاختصاصه على تقدير كون المقام منه بالشرط المذكور ضمن العقد اللازم بالإجماع كما حكاه بعض الأصحاب مضافا إلى استلزام عدم تخصيصه به إما حمله على الاستحباب أو طرحه من حيث الإجماع على عدم بقائه على عمومه وخروج أكثر أفراده الموهن للتمسك به كما حقق في محله واستشكله الفاضل في القواعد من أنه إخبار عن حق على الموكل ولا يلزم الغير خبر الغير إلا على وجه الشهادة فهذا كما لو قال رضيت بما يشهد به على فلان فإنه لا يلزمه وأن الوكالة في الإنشاء لا في الأخبار ومن أنه قول يلزم به الحق صدر بإذنه فأشبه الشراء وسائر الأقوال وهو في محله فينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصل وهو براءة ذمة الموكل مع اعتضاده بقوة دليل منعه ومنه يظهر الوجه في عدم إلزام الموكل بما وكل في الإقرار بمجرد التوكيل للأصل وعدم كونه إقرارا عرفا وقيل نعم ولعله ضعيف فتأمل جدا [ الفصل الثالث في الموكل ] الثالث في الموكل [ ويشترط كونه مكلفا ] ويشترط كونه مكلفا كاملا بالبلوغ والعقل فلا يصح وكالة الصبي والمجنون مطلقا بإذن الولي كان أم لا بلا خلاف إلا في المميز البالغ عشرا فجوز جماعة توكله وتوكيله في نحو الصدقة والوصية والطلاق مما دلت الروايات بجواز مثلها منه وهو حسن إن صح الاعتماد عليها وإلا فلا جائز التصرف فيما يوكل فيه برفع الحجر عنه فيه فلا يصح وكالة السفيه والمفلس فيما حجر عليهما فيه وتصح في غيره بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك ولقد كان في ذكر هذا الشرط غنى عن الأول [ ولا يوكل العبد ] وكذا لا يوكل العبد القن أحدا فيما ليس له التصرف فيه إلا بإذن مولاه بلا خلاف للحجر عليه في تصرفاته إن قلنا بمالكيته وإلا كما هو الأقوى فلا إشكال في الحكم من أصله لظهور فساد توكيل الأجنبي في مال غيره بغير إذنه ويصح له التوكيل في طلاق زوجته إن لم تكن أمة مولاه على الأشهر الأقوى بناء على أن له المباشرة فيه خلافا لجماعة فمنعوا عنه أيضا بزعمهم كون الطلاق بيد المولى مطلقا وهو ضعيف كما يأتي في بحث الطلاق إن شاء اللَّه تعالى ثم المراد بالإذن ما يعم الصريح وما في حكمه فلو كان مأذونا في التجارة جاز أن يوكل فيما جرت العادة فيه بالوكالة وكذا لا يجوز أن يوكل الوكيل فيما وكل فيه إلا أن يؤذن له بالتوكيل صريحا ولو بالتعميم كاصنع ما شئت أو فحوى كاتساع متعلقها بحيث تدل القرائن على الإذن فيه كالزراعة في أماكن متباعدة لا تقوم إلا بمساعد ومثله عجزه عن مباشرته وإن لم يكن متسعا مع علم الموكل به وكترفع الوكيل عما وكل فيه عادة فإن توكله حينئذ دال بفحواه على الإذن له فيه مع علم الموكل بترفعه عن مثله وإلا لم يجز لأنه مستفاد من القرائن وتنتفي مع جهل الموكل بحاله وحيث أذن له في التوكيل فإن صرح بكون وكيله وكيلا عنه أو عن الموكل لزمه حكم من وكله فينعزل في الأول بانعزاله لأنه فرعه ويعزل كل منهما وفي الثاني لا ينعزل إلا بعزل الموكل أو بما أبطل توكيله